السيد كمال الحيدري
300
المعاد روية قرآنية
مدّة المكث في الحشر الأكبر قال الله تعالى في كتابه الكريم : تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ ( المعارج : 4 ) . أشارت الآية الكريمة إلى عروج الملائكة والروح إلى الله سبحانه في يوم يكون مقداره خمسين ألف سنة ، وترتبط الآية بالحشر الأكبر وبالقيامة الكبرى ؛ بدليل ما سبقها من قوله تعالى : سَأَلَ سَائِلٌ بِعَذَابٍ وَاقِعٍ * لِلْكَافِرينَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ * مِنَ اللَّهِ ذِى الْمَعَارِجِ ( المعارج : 3 1 ) وهذا اليوم هو زمن وقوع العذاب ، وكذلك ما ورد في كتب الفريقين من روايات تشير إلى أنّ هذا اليوم يُقصد به الحشر الأكبر ، والعدد الوارد في الآية ( خمسين ألف سنة ) هو مقدار مكث الناس في الحشر الأكبر . ولكن لماذا خصّصت الآية العروج بالملائكة والروح ، مع أنّ كلّ ما في هذه الدُّنيا من مخلوقات ترجع إلى الله تعالى ؟ إنّ هذه النشأة هي نشأة الأسباب والوسائط ؛ إذ إنّه من الفوارق الأساسيّة بين الدُّنيا والآخرة كما عرفت أنّ الدُّنيا عالم الوسائل والأسباب والمسبّبات فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ( النازعات : 5 ) ، أمّا يوم القيامة فمن خصائصه سقوط الأسباب فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ . . . ( المؤمنون : 101 ) وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ . . . ( البقرة : 166 ) فكلّ الأسباب والوسائط التي كانت بين الله تعالى وبين خلقه سوف ترتفع وتذهب ولا يبقى منها شئ ، وقد كان من الوسائط المهمّة في هذا الأمر « الملائكة » . وفى ذلك يقول الطباطبائي في تفسيره : « والمراد بكون مقدار هذا اليوم خمسين ألف سنة على ما ذكروا أنّه بحيث لو وقع في الدُّنيا وانطبق على الزمان الجاري فيها ، كان مقداره من الزمان خمسين ألف سنة من سنى